مجمع البحوث الاسلامية
443
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أولي القوّة والعزم ، ناظرا في دليل التّحريم ووجه القبح ، حتّى استحقّ من اللّه الثّناء فيما أنزل من كتب الأوّلين ، ثمّ في القرآن الّذي هو حجّة على سائر كتبه ، ومصداق لها ، ولم يقتصر إلّا على استيفاء قصّته ، وضرب صورة كاملة عليها ، ليجعل له لسان صدق في الآخرين . ( 2 : 312 ) نحوه الآلوسيّ . ( 12 : 215 ) ابن عطيّة : [ وبعد نقل أقوال المفسّرين قال : ] و « البرهان » في كلام العرب : الشّيء الّذي يعطي القطع واليقين ، كان ممّا يعلم ضرورة أم بخبر قطعيّ أو بقياس نظريّ ، فهذه الّتي رويت فيما رآه يوسف براهين . ( 3 : 235 ) الطّبرسيّ : فأمّا « البرهان » الّذي رآه ، فقد اختلف فيه على وجوه : أحدها : [ قول محمّد بن كعب القرظيّ الّذي تقدّم ] ثانيها : [ قول أبي مسلم الأصفهانيّ ] ثالثها : [ قول الإمام الصّادق عليه السّلام الّذي مضى ] رابعها : [ قول الإمام السّجّاد عليه السّلام وقد تقدّم ] خامسها : إنّه اللّطف الّذي لطّف اللّه تعالى به في تلك الحال أو قبلها ، فاختار عنده الامتناع عن المعاصي ، وهو ما يقتضي كونه معصوما ، لأنّ العصمة هي اللّطف الّذي يختار عنده التّنزّه عن القبائح والامتناع من فعلها . ويجوز أن يكون « الرّؤية » هاهنا بمعنى العلم كما يجوز أن يكون بمعنى الإدراك . فأمّا ما ذكر في « البرهان » من الأشياء البعيدة ، بأن قيل : إنّه سمع قائلا يقول : يا ابن يعقوب لا تكوننّ كالطّير له ريش ، فإذا زنى ذهب ريشه . وقيل : رأى صورة يعقوب عاضّا على أنامله . وقيل : إنّه رأى كفّا بدت فيما بينهما مكتوبا عليها النّهي عن ذلك فلم ينته ، فأرسل اللّه سبحانه جبريل عليه السّلام ، وقال : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فرآه عاضّا على إصبعه . فكلّ هذا سوء ثناء على الأنبياء ، مع أنّ ذلك ينافي التّكليف ، ويقتضي أن لا يستحقّ على الامتناع من القبيح مدحا ولا ثوابا ؛ وهذا من أقبح القول فيه عليه السّلام . ( 3 : 225 ) الفخر الرّازيّ : إنّ المراد بذلك « البرهان » ما هو ؟ أمّا المحقّقون المثبتون للعصمة فقد فسّروا رؤية « البرهان » بوجوه : الأوّل : أنّه حجّة اللّه تعالى في تحريم الزّنى ، والعلم بما على الزّاني من العقاب . والثّاني : أنّ اللّه تعالى طهّر نفوس الأنبياء عليهم السّلام عن الأخلاق الذّميمة ، بل نقول : إنّه تعالى طهّر نفوس المتّصلين به عنها ، كما قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 . فالمراد برؤية البرهان : هو حصول تلك الأخلاق ، وتذكير الأحوال الرّادعة لهم عن الإقدام على المنكرات . والثّالث : أنّه رأى مكتوبا في سقف البيت وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا الإسراء : 32 . والرّابع : أنّه النّبوّة المانعة من ارتكاب الفواحش . والدّليل عليه أنّ الأنبياء عليهم السّلام بعثوا لمنع الخلق عن القبائح والفضائح ، فلو أنّهم منعوا النّاس عنها ، ثمّ أقدموا على أقبح أنواعها وأفحش أقسامها ، لدخلوا تحت قوله